أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 20

الشفاء ( المنطق )

العزم والتنفيذ مراحل « 1 » . ولم يكن يسيرا عليه أن ينجز ما وعد ، والعقد الأخير من حياته لم يكن أكثر هدوءا من سابقه : عانى فيه شيئا من القلق والاضطراب ، وشغلته شواغل شتى . فقد كان مهددا ببطش السلطان محمود الغزنوي الذي دعاه إلى بلاطه فأبى ، والذي لم يكن يقاسمه آراءه الفلسفية ، وما التجأ إلى أصبهان إلا ليحتمى بأميرها علاء الدين بن كاكويه ؛ ومع ذلك لم يسلم من نهب متاعه وكتبه على يد السلطان مسعود بن السلطان محمود « 2 » . وفي لحظات الهدوء التي قضاها إلى جانب الأمير علاء الدين صرفته مناقشات ومنافسات عن بعض أهدافه الأولى ، فشغل بغرائب اللغة زمنا ، وبرصد الأفلاك زمنا آخر . على أن علاء الدين ، حاميه وتلميذه ، لم يلبث أن قلب له ظهر المجن ، وغضب عليه غضبا شديدا حتى أمر بقتله « 3 » . فكيف يتسنى له في ظروف كهذه أن يخرج لنا كتابا على النحو الذي يصوّر به " اللواحق " ويكفيه أنه أتم في هذه الفترة " الشفاء " و " القانون " ، وأخرج " النجاة " و " دانشنامه علائى " ، ثم " الإشارات والتنبيهات " صفوة تفكيره الفلسفي ، إلى جانب دراسات أخرى لغوية وفلكية وطبية « 4 » . على أنه لم يتم " كتاب النجاة " فيما يظهر ، وإنما أتمه تلميذه الجوزجاني ، فهو الذي وضع قسمه الرياضى ، جامعا إياه من مؤلفات أستاذه السابقة « 5 » .

--> ( 1 ) Madkour , L Organon , p . 22 . ( 2 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ص 421 - 425 . وقعت هذه الحادثة قبيل وفاة ابن سينا بثلاث سنوات ، وكان لها أثرها في بعثرة كتبه وتساؤل بعض أصدقائه عن مصيرها ( بدوي ، أرسطو عند العرب ، ص 240 - 245 ) . ( 3 ) البيهقي ، تاريخ حكماء الإسلام ، ص 70 . ( 4 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ص 421 - 422 ؛ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ج 2 ، ص 6 - 8 . ( 5 ) قنواتى ، مؤلفات ابن سينا ، ص 94 .